محمد سالم محيسن

603

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

وقد حدث عن « هشام بن عمّار » عدد كثير ، وفي هذا المعنى يقول « الذهبي » : حدث عن « هشام » من كبار شيوخه : « الوليد بن مسلم ، ومحمد بن شعيب » . وحدث عنه من أصحاب الكتب : « البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة » ، وروى الترمذي عن رجل عنه ، ثم يقول « الذهبي » : وحدث عنه بشر كثير ، أذكر منهم : ولده « أحمد » وأبا زرعة الدمشقي ، والرازي ، وأبا حاتم ، ويعقوب الفسوي ، وإسحاق بن إبراهيم ، وغيرهم كثير « 1 » . قال « أبو القاسم بن الفرات » : أخبرنا « أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني » المقرئ . قال : لما توفي « أيوب بن تميم » يعني : مقرئ دمشق ، رجعت الإمامة حينئذ إلى رجلين أحدهما مشتهر بالقراءة والضبط ، وهو « ابن ذكوان » فائتم به الناس ، والآخر مشتهر بالنقل ، والفصاحة ، والرواية ، والعلم ، والدراية ، وهو « هشام ابن عمّار » وكان خطيبا بدمشق ، رزق كبر السنّ ، وصحة العقل والرأي فارتحل إليه في نقل القراءة ، والحديث ا ه « 2 » . ولقد كان « هشام بن عمّار » خطيبا بارعا ، وفي هذا المعنى يقول « عبدان الأهوازي » قال « هشام بن عمّار » : ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة « 3 » . وهذا الخبر إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على فصاحة « هشام بن عمّار » وكثرة علمه ، وشدّة ذكائه . وكان « هشام بن عمّار » مع فصاحته وبلاغته ، وعلوّ منزلته في العلم ، ينطق بالحكمة ويعلمها الناس ، وفي هذا المعنى يقول « محمد بن خريم الخريمي » :

--> ( 1 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 11 ص 422 . ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 11 ص 425 . ( 3 ) انظر القراء الكبار ج 1 ص 196 .